ابن عربي
45
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
تعالى : [ أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ] فحسن الظن إذا غلب على العبد أنتج له السعادة ، كما أن سوء الظن باللّه يرديه ، ومن جمع همته على ربه أنه لا يغفر الذنب إلا هو ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، كان مرحوما بلا شك ولا ريب . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 24 إلى 26 ] فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) « وَالْغَوْا فِيهِ » حتى لا يسمعوا دعاء ، فلا يرجعون ولا يعقلون ، لأنه بلسانهم نزل . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 27 إلى 30 ] فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) [ تنزل الملائكة على البشر : ] « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا » من أي شرع كان إذا كان له الزمان والوقت « رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » على طريقهم الذي شرع اللّه لهم المشي عليها « تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » وهذا التنزل هو النبوة العامة لا نبوة التشريع ، تتنزل عليهم بالبشرى « أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا » فإنكم في طريق