ابن عربي

442

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

العالم المتعلقة بالدنيا ، ومنهم المسخرون في مصالح العالم المتعلقة بالآخرة ، وهذا القدر من العمل الذي هم عليه هو عبادتهم وصلاتهم ، وأما تسبيحهم فذكر اللّه في هذه الصلوات التي لهم ، كالقراءة والذكر لنا في صلاتنا ، ولا يزال الأمر كذلك إلى الوقت الذي يشاء اللّه أن تعم الرحمة جميع خلقه التي وسعت كل شيء ، فإذا عمتهم الرحمة لم يبق لبعض الملائكة الذي كان لهم الاستغفار من عبادتهم إلا التسبيح خاصة ، وبقيت الملائكة الذين لهم تعلق بأحوالنا في الجنان وحيث كان من كان من الدارين فذلك منهم لا ينقطع ، وزال عن أولئك اسم الملائكة وبقوا أرواحا لا شغل لهم إلا التسبيح والتمجيد للّه تعالى كسائر الأرواح المهيمة ، ف « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » اعلم أن خير الشفاعة والكلام ما أذن فيهما الرحمن . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 39 إلى 40 ] ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) ( 79 ) سورة النّازعات مكيّة [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وهم ملائكة مسخرة بالتشتيت ، وهم عمار السماء السابعة . [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 2 ] وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) بالترهيب وهم الملائكة عمار السماء الثانية . [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 3 ] وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) بالسوق وهم الملائكة عمار السماء الدنيا .