ابن عربي

439

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

إليه الحواس ما أخذته من المحسوسات ، وما صورته القوة المصورة ، وقسم الراحة هو النوم الذي لا يرى فيه رؤيا ، فهو لمجرد الراحة البدنية لا غير - إشارة - « وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً » أي راحة لأهل الليل إلهية ، كما هو راحة للناس طبيعية ، فإذا نام الناس استراح هؤلاء مع ربهم وخلوا به حسا ومعنى ، لأنه جعل النوم في أعين الرقباء ، فيسألونه من قبول توبة ، وإجابة دعوة ، ومغفرة حوبة وغير ذلك ، فنوم الناس راحة لهم ، فإن اللّه ينزل إليهم بالليل إلى السماء الدنيا ، فلا يبقى بينه وبينهم حجاب فلكي ، ونزوله إليهم رحمة بهم ، لذلك قال تعالى . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 10 ] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) الليل محل الستر ، ولذلك جعل الليل لباسا ، والنهار محل الظهور والحركة ، ولذلك جعله معاشا ، فقال تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 11 ] وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) لابتغاء الفضل ، يعني طلب الرزق هنا من وجهه ، فالفضل المبتغى فيه من الزيادة ومن الشرف هو زيادة الفضائل ، فإن الإنسان يجمع ما ليس له برزق ، فهو فضول لأنه يجمعه لوارثه أو لغيره ، فإن رزق الإنسان ما هو ما يجمعه ، وإنما هو ما يتغذى به ، وكما جعل النهار معاشا ، جعل الأعمال رياشا ، فعليك بالاشتغال ، والتزين بأحسن الأعمال ، واحذر من زينة الدنيا والشيطان ، وعليك بزينة اللّه المنصوص عليها في القرآن ، واغتنم حياة لست فيها بهالك ، ودارا أنت فيها مالك ، ميزانك فيها موضوع ، وكلامك مسموع ، وأذنك واعية ، ومواعظك داعية ، وأنفاسك باقية ، وأعمالك الخيرات واقية ، فنور بيتك المظلم ، وأوضح سرك المبهم ، ما دامت أركان بيتك غير واهية ، قبل أن تحصل في الهاوية . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 )