ابن عربي

435

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

( 77 ) سورة المرسلات مكيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم جاء في نزول سورة المرسلات وغيرها أنها نزلت مرتين . [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) هذه أصناف من الملائكة المسخرات ، والوكلاء على ما يخلقه اللّه من التكوينات ، « وَالْمُرْسَلاتِ » بالأنباء « عُرْفاً » ، تنبيه على التتابع والكثرة . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 2 إلى 3 ] فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) بالترغيب والترحيب ، وهم الملائكة عمار الأرض ، وقد نبه الشارع عليها أن الملائكة تنشر أجنحتها لطالب العلم ، وهم هؤلاء ، فإن الأرض إنما هي لعباده الصالحين ، وهم العلماء باللّه . [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 4 ] فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) وهم الملائكة عمار السماء الخامسة . [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 5 ] فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) بالإلهام واللمات ، وهم الملائكة عمار السماء السادسة ، وكل هؤلاء أنبياء ملكيون ، عبدوا اللّه بما وصفهم به ، فهم في مقامهم لا يبرحون ، إلا من أمر منهم بأمر يبلغه . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 6 إلى 8 ] عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) [ « فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ » الآية : ] الوجه الأول : إذا انشقت السماء وهوت طمست النجوم ، فلم يبق لها نور ، إلا أن سباحتها لا تزول في النار ، ووقع التغيير في الصور لا في الذوات ، فيبقى آثارها على أهل