ابن عربي

433

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الشريعة حكم اللّه في خلقه لا حكم المخلوق ، فالشرع حكم اللّه لا حكم العقل . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 25 إلى 27 ] وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 ) ثقيلا ، من أجل المطالبة بما كلف الإنسان مما أتت به شرائعه . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 28 إلى 30 ] نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » [ « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . . . » الآية - الفرق بين الأثر والحكم : ] أن تشاءوا ، فتلك على الحقيقة مشيئة اللّه لا مشيئتك ، وأنت تشاء بها ، ونحن نقول في النسبة الاختيارية : إن اللّه خلق للعبد مشيئة شاء بها ، حكم هذه النسبة وتلك المشيئة الحادثة عن مشيئة اللّه ، فأثبت سبحانه المشيئة له ولنا ، وجعل مشيئتنا موقوفة على مشيئته ، هذا في الحركة الاختيارية ، وأما في الاضطرارية ، كحركة المرتعش فالأمر عندنا واحد فالسبب الأول مشيئة الحق ، والسبب الثاني المشيئة التي وجدت عن مشيئة الحق ، فاللّه هو المشيء ، وإن وجد العبد في نفسه إرادة لذلك فالحق عين إرادته ، فحكم المشيئة التي يجدها في نفسه ليست سوى الحق ، فإذا شاء كان ما شاءه ، فهو عين