ابن عربي
429
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 35 إلى 36 ] ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) فلينظر الإنسان ويتفكر ويعتبر أن اللّه ما خلقه سدى ، وإن طال المدى ، ومن نظر واهتدى ، وباع الضلالة بالهدى ، عجّل بالفدا ، من أجل تحكم الأعدا ، ومن عرف الضلالة والهدى لم يطل عليه المدى ، وعلم أن اللّه لا يترك خلقه سدى ، كما لم يتركه ابتدأ ، وإن لم ينزل منازل السعداء ، فإن اللّه برحمته التي وسعت كل شيء لا يسرمد عليه الردا ، وكيف يسرمده وهو عين الردا ، فهو في مقام الفدا ، وإشارة سهام العدا ، فله الرحمة آخرا خالدا مخلدا فيها أبدا . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 37 إلى 40 ] أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) ( 76 ) سورة الإنسان مدنيّة [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) « هَلْ أَتى » أي قد أتى « عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » الدهر هنا الزمان ، والحين جزء منه « لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » مذكورا هنا بمعنى موجودا ، يريد عدمه في عينه ، لأنه كان مذكورا للّه تعالى ، أي قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا موجودا في عينه ، لأنه أتى على الإنسان أزمنة ودهور قبل أن يظهر في هذه الصورة الآدمية ، وهو في الصورة التي له في كل مقام وحضرة ، من فلك وسماء وغير ذلك ، مما تمر عليه الأزمان والدهور ،