ابن عربي
420
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 9 إلى 11 ] وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) لا ملجأ ، فإن تيقنت النفس بورودها على تلك الأهوال ، سهل عليها عند ذلك ركوب شدائد الأعمال ، فراقب يا أخي الأوقات وخف الفوات ، واتق الأوقات ، وقدم ما تحبه بين يديك ، وثق به سبحانه وعول عليه ، فمن إليه الرجوع حتما ، ينبغي للعاقل أن يتخذ عنده يدا . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 12 ] إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) فثبت المقر وجعل إليه المفر إشارة : « كَلَّا لا وَزَرَ » لمن قال لا مفر « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ » مستقر قلبك ، ومقر لبّك . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 13 إلى 15 ] يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) انظر أيها الولي الحميم إلى ما يحوك في صدرك ، لا تنظر إلى العوارض ، فإنك بحسب ما يحوك ، فإن حاك الإيمان فأنت مؤمن ، وإن حاك صرف ما وجب به الإيمان إلى ما لا يقتضيه ظاهر الحكم فأنت بحسب ذلك ، وبه يختم لك ، ولا تنظر إلى ما يبدو للناس منك ، ولا تعول إلا على ما يحوك في صدرك ، فإنه لا يحوك في صدرك إلا ما سبق في الكتاب أن يختم به لك ، إلا أن الناس في غفلة عما نبهتهم عليه ، ولا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، وذلك الذي يحوك في صدرك ، وهو عين تجلي الأمر الذي لك ، وقسمك من الوجود الحق . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 16 ] لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) وذلك أدبا مع أستاذه جبريل عليه السلام ، فإنه كان يعجل بالقرآن إعلاما بالحال أن اللّه تولى تعليمه بنفسه من الوجه الخاص الذي لا يشعر به الملك ، ولذلك قال مؤيدا :