ابن عربي
394
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الشياطين وهم كفار الجن لهم عروج إلى السماء الدنيا يسترقون السمع ، أي ما تقوله الملائكة في السماء وتتحدث به مما أوحى اللّه به فيها ، فإذا سلك الشيطان أرسل اللّه عليه شهابا رصدا ثاقبا ، ولهذا يعطي ذلك الضوء العظيم الذي تراه ويبقى ذلك الضوء في أثره طريقا ، فجعل اللّه ما نجم من ذوات الأذناب في ركن النار ، لرجم الأشرار ، ولم تزل نجوما ، وما كانت رجوما حتى جاء صاحب البعث العام ، إلى جميع الأنام ، من الإنس والجان ، ولهذا قال : ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ) ، فلو ابتغى الربح باستراقه رشدا ، ما وجد له شهابا رصدا ، فحيل بينه وبين السمع ، لما نواه من عدم النفع ، فصاروا جهلا ، وقد كانوا علما . وكان من أعظم بلاء طرأ على الجن والشياطين منعهم على الغيب ، ولكن مع هذا كله يسلكون بحكم البحث ، فإن صادفهم شهاب أحرقهم « فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » وهي الكواكب ذوات الأذناب ، وهي احتراقات وتكوينات سريعة الاستحالة كما تراها في العين ، وهي نجوم سريعة التكوين والفساد . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) إذا حكم الحاكم بغير ما هي الأمور عليه كان حكم جور ، وكان قاسطا ، فقال تعالى : [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 )