ابن عربي

381

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 20 ] إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) ومن ذلك نعلم أن العجز والجبن والبخل في الخلق ذاتي لازم في جبلته وأصل خلقه ، فإذا تكرم وتشجع فنصرته من المكانة والاكتساب والتخلق بأخلاق اللّه ، حيث كان في ذاته روحا منه ، قال تعالى : [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 21 ] وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) فقد جمع في هذه الآيات كل رذيلة في النفس ، وأبان فيها أن الفضائل مكتسبة لها ، ليست في جبلتها ، فالتحفظ واجب . [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 22 ] إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) [ « إِلَّا الْمُصَلِّينَ » ] وهم المتأخرون عن هذه الصفة التي جبلوا عليها ، فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة ، فهذا معنى قوله « إِلَّا الْمُصَلِّينَ » في الاعتبار ، وقد يكون تفسيرا للآية ، فإنه سائغ ، ولكن حمله على الإشارة أعصم ، واعلم أن مسمى الشر على الحقيقة ، ومسمى الخير إنما هو راجع إما لوضع إلهي جاءت به ألسن الشرائع ، وإما لملاءمة المزاج ، فيكون خيرا في حقه ، أو منافرة مزاج فيكون شرا في حقه ، وإما لكمال مقرر اقتضاه الدليل فيكون خيرا ، أو نقص عن تلك الدرجة فيكون شرا ، وإما لحصول غرض فيكون خيرا في نظره ، أو عدم حصوله فيكون شرا في نظره ، وما فعل اللّه سبحانه إلا ما قد حصل في الوجود ، من كمال ونقص وملاءمة ومنافرة ، وشرائع موضوعة بتحسين وتقبيح ، وأغراض موجودة في نفوس ، تنال وقتا ولا تنال وقتا . [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 23 ] الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) [ تفسير من باب الإشارة : « الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » ] المراد أنهم كلما جاء وقتها فعلوها ، وإن كان بين الصلاتين أمور ، فلهذا حصل الدوام في فعل خاص مربوط بأوقات معينة - تفسير من باب الإشارة - من رأى روح الصلاة