ابن عربي
378
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 41 إلى 45 ] وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) فإن اليمين محل الاقتدار والقوة . [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 46 ] ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) توعد اللّه عباده أشد الوعيد إذا هم افتروا على اللّه الكذب ، وهذا الحكم سار في كل من كذب على اللّه ، قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيزني المؤمن ؟ قال : نعم ؛ قيل : أيشرب المؤمن ؟ قال : نعم ؛ قيل أيسرق المؤمن ؟ قال : نعم ، قيل له : أيكذب المؤمن ؟ قال : لا ؛ وقد ورد فيمن يكذب في حلمه أنه يكلف أن يعقد بين شعيرتين من نار وما هو بقادر . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 47 إلى 51 ] فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) العلم الذي هو حق اليقين هو الذي لا يتطرق إليه تهمة ، فحق اليقين هو حق استقراره في القلب ، أي لا يزلزله شيء عن مقره ، وحق استقراره هو حكمه الذي أوجبه على العلم وعلى العين ، فلا يتصرف العلم إلا فيما يجب له التصرف فيه ، ولا تنظر العين إلا فيما يجب لها النظر إليه وفيه ، فذلك هو حق اليقين . [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 52 ] فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 )