ابن عربي

369

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

( 69 ) سورة الحاقة مكيّة [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) فإنهم نازعوا الحق في صفاته ، فمن ظهر بصفته لم يؤاخذه اللّه ، فلما عصوا بالظهور بما ليس حقا لهم أهلكهم ، واعلم أن اللّه ما ذكر أخبار القرون الماضية إلا لنكون على حذر من الأسباب التي أخذهم اللّه بها أخذته الرابية ، وبطش بهم البطش الشديد . [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 11 ] إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) طغى الماء إذا ارتفع ، قال تعالى : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ » أي علا وارتفع ، فنسب الارتفاع وأضافه إلى الماء ، وما أضافه إلى نفسه ، فلما أضاف الحق العلو هنا للماء وارتفع ، حمل اللّه من أراد نجاته من سطوة ارتفاع الماء في أخشاب ضم بعضها إلى بعض حتى كانت سفينة ، فدخل فيها كل من أراد اللّه نجاته من المؤمنين ، وأبطل اللّه هذه الرفعة بأن حمل نوحا وأتباعه في السفينة على ظهر الماء ، فكانت السفينة ونوح عليه السلام أرفع من الماء ، وعلت السفينة بمن فيها على علو الماء ، وصار الماء تحتها ، وزال في حق السفينة طغيان الماء ، فانكسر في نفسه ، وسبب ذلك إضافة العلو له ، وإن كان من عند اللّه وبأمر اللّه ، ولكن ما أضاف