ابن عربي
343
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » من القوة على إقامة الدين ، فقد أعطاها اللّه أمرا وجوديا ، وهو التمكن الذي يجده الإنسان من نفسه ، وبذلك القدر صح أن يكون مكلفا ، فإن الشارع إنما يكلف العبد على حاله الذي يقدر عليه ، وخفف عليه أكثر من هذا بقوله تعالى « سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » متصلا بقوله تعالى « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » وإن أعطاها وفعلته بمشقة هي عسر في حق المكلف ، فكان اليسر قوله ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) فما أشد رفقه بعباده ! وإن اجتهد الإنسان وأخطأ بعد الاجتهاد فلا بأس عليه ، وهو غير مؤاخذ ، فإن اللّه ما كلف نفسا إلا ما آتاها ، فقد وفت بقسمها الذي أعطاها اللّه . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 8 إلى 12 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) [ تنزل الأمر بين السماوات والأرضين : ] فتق اللّه الأرض وجعلها سبعة أطباق كما فعل بالسماوات ، وجعل لكل أرض استعداد انفعال لأثر حركة فلك من أفلاك السماوات وشعاع كوكبها ، فالأرض الأولى التي نحن عليها للفلك الأول من هناك ، ثم تنزل إلى أن تنتهي إلى الأرض السابعة والسماء الدنيا ، وقوله