ابن عربي

257

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

( 56 ) سورة الواقعة مكيّة [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) من أعجب علوم الرجال ما لم يسم فاعله ، مثل رج الأرض وبس الجبال ، وهما دليلان على وقوع الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة . [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 6 ] فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) فلا بد للجبال من صيرورتها عهنا منفوشا ، وهباء منبثا مفروشا ، فتلحق بالأرض لاندكاكها . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) رأى آدم عليه السلام نفسه بين يدي الحق حين بسط يده ، ورأى نفسه وبنيه في اليد حين اختار يمين الحق ، ويمين الحق تقتضي السعادة ، وما فرق الحق بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال إلا بالنسبة لآدم ، فهم أصحاب يمين آدم وأصحاب شمال آدم ، فإن بنيه السعداء عن يمينه ، وبنيه الأشقياء عن شماله ، وكلتا يدي الحق يمين مباركة ، فبنو آدم عن يمينه وعن شماله ، وهو وبنيه في يمين الحق ، فلا يشقى الإنسان ، إذ لو دام الغضب لدام الشقاء ، فالسعادة دائمة وإن اختلف المسكن ، فإن اللّه جاعل في كل دار ما يكون به نعيم أهل تلك الدار ، فلا بد من عمارة الدارين ، وقد انتهى الغضب في يوم العرض الأكبر ، وأمر بإقامة الحدود فأقيمت ، وإذا أقيمت زال الغضب ، فإن إرساله يزيله ، فهو عين إقامة الحدود على المغضوب عليه ، فلم يبق إلا الرضا ، وهو الرحمة التي وسعت كل شيء ، فإذا انتهت