ابن عربي
255
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 61 إلى 70 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) الخيرات جمع خيرة ، وهي الفاضلة من كل شيء ، والفضل يقتضي الزيادة على ما يقع فيه الاشتراك ، مما لا يشترك فيه من ليس من ذلك الجنس . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 71 إلى 72 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) [ من باب الإشارة : « حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ » : ] مقصورات أي مصونات ، فهن في ستر ، فالقصر هنا صيانة لا سجنا ، فالحياء حبس المقصورات في الخيام ، لئلا تدركهن أبصار الأنام ، وذلك حجاب الغيرة على من يغار عليه من ذوات الخدور ، وهن المحتجبات - من باب الإشارة لا التفسير - هم العارفون المجهولون في العالم ، فلا يظهر منهم ولا عليهم ما يعرفون به ، وهم لا يشهدون في الكون إلا اللّه ، لا يعرفون ما العالم ، لأنهم لا يشهدونه عالما ، وهم طبقة الملامية أهل مقام القربة في الولاية ، وما فوقهم إلا درجة النبوة ، فنبّه تعالى بنعوت نساء أهل الجنة وحورها على نفوس رجال اللّه الذين اقتطعهم إليه وصانهم ، وحبسهم في خيام صون الغيرة الإلهية في زوايا الكون أن تمتد إليهم عين فتشغلهم . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 73 إلى 76 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) الاتكاء : الاعتماد .