ابن عربي
13
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
وهو عندما يفر الناس خوفا من جهنم ، وفرقا لعظيم ما يرون من الهول يوم القيامة ، حين يجدون الملائكة صفوفا لا يتجاوزونهم ، فتطردهم الملائكة وزعة الملك الحق سبحانه وتعالى إلى المحشر ، وتناديهم أنبياؤهم : ارجعوا ارجعوا ، فينادي بعضهم بعضا ، فذلك يوم التناد . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 33 ] يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) أي تلجئون إليه ، ففكر في يوم القيامة وهو له ، وما يلقى الناس فيه . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) [ « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » : ] « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ » وهذا من رحمة اللّه الخفية ، فإنه طبع على قلب كل من ظهر في ظاهر لقومه بصفة الكبرياء والجبروت ، وما جعل ذلك في قلوبهم بسبب