ابن عربي

66

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

لذاب في عينه لعظيم ما جاءه ، فانظر ما اكثف حجاب من اعتقد أن للّه ولدا وما أشد عماه عن الحقائق . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 92 إلى 93 ] وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) [ حكم العبادة للممكن في حال عدمه أمكن فيه منها في حال وجوده ] يعني يوم القيامة ، والعبودة حال يستصحب العبد في الدنيا والآخرة فإنها حقيقة تطلبه ، فالعبد ثابت الوجود في عبوديته ، دائم الحكم في ذلك ، لأن العبودة نعت ثابت لا يرتفع عن الكون ، فإذا أضفت الخلق إلى اللّه تعالى فكل ما سوى اللّه عبد للّه ، فالعبادة حال ذاتي للإنسان لا يصح أن يكون لها أجر مخلوق ، لأنها ليست بمخلوقة أصلا ، فالأعيان من كل ما سوى اللّه مخلوقة موجودة حادثة ، والعبادة فيها ليست بمخلوقة ، فإنها لهذه الأعيان أعني أعيان العالم في حال عدمه وفي حال وجوده ، وبها صح أن يقبل أمر اللّه بالتكوين من غير تثبط ، فحكم العبادة للممكن في حال عدمه أمكن فيه منها في حال وجوده ، إذ لا بد له في حال وجوده واستحكام رأيه ونظره لنفسه واستقلاله من دعوى في سيادة بوجه ما ، ولو كان ما كان ، فينقص له من حكم عبادته بقدر ما ادعاه من السيادة . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 94 إلى 96 ] لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) الود هو ثبات الحب ، أي سيجعل لهم الرحمن ثباتا في المحبة عند اللّه وفي قلوب عباده . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 97 إلى 98 ] فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )