ابن عربي

14

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 40 إلى 42 ] فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) - إشارة - تحفظ من الصاحب فإنه العدو الملازم ، فدلّه على الحق وإن ثقل عليه ، فيشكر لك عند اللّه . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 43 إلى 45 ] وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الاقتدار حكم القادر في ظهور الأشياء بأيدي الأسباب ، والأسباب هي المتصفة بكسب القدرة ، فهي مقتدرة أي متعملة في الاقتدار ، وليس إلا الحق تعالى ، فهو المقتدر على كل ما يوجده عند سبب أو بسبب ، فاللّه القادر من حيث الأمر ، ومقتدر من حيث الخلق ، ومن وجه آخر ، القادر في مقابلة القابل للأثر فيه مع كونه معدوما في عينه ، ففيه ضرب من الامتناع وهي مسألة مشكلة ، لأن تقدم العدم للممكن قبل وجوده لا يكون مرادا ، ولا هو صفة نفسية للممكن ، فهذا هو الإشكال فينبغي أن يعلم ، والمقتدر لا يكون إلا في حال تعلق القدرة بالمقدور لأنه تعمل في تعلق القدرة بالمقدور لإيجاد عينه .