ابن عربي
6
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 4 إلى 5 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » [ نكاح المحصنات من أهل الكتاب ] أهل الكتاب قد يقصد بها القائمين بكتابهم ، أو هم الذين أنزل عليهم كتاب من اللّه سواء عملوا به أو لم يعملوا ، فإذا كان أهل الكتاب هم الذين أنزل إليهم الكتاب ، وجاءهم الرسول بذلك ، وكانوا كافرين بكتابهم ، وأمرنا اللّه بقتالهم حتى يعطوا الجزية فيجوز لنا نكاح بناتهم بقوله : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ونمنع من ذلك بقوله : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » على من يحمل النهي هنا على التحريم وقوله : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » على أظهر الوجهين فإن النصّ عزيز في ذلك فيؤيد تحريم نكاح المشركات ، فيلحق بالنكاح الفاسد الذي لا ينعقد معه النكاح فإن اللّه قد أحبط عمله في الدنيا بقوله : « وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ » كل نكاح خارج عما شرع اللّه بعقد ، أو بملك يمين ، أو بهبة ، وهو خاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو سفاح لا نكاح ، أي هو بمنزلة الشيء السائل الذي لا ثبات له ، لأنه لا عقد فيه ولا رباط ولا وثاق « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » في الدنيا لقوله تعالى « وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » فإن العمل لم يكن مشروعا لعدم المصحح ، وهو الإيمان والنكاح من جملة العبادات .