ابن عربي

37

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الصابئون من صبا أي مال يقال : صبا فلان إلى دين فلان ، إذا مال إليه . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 70 إلى 71 ] لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 ) « وَحَسِبُوا » أي وظنوا « أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ » فكانت الفتنة وما كان ما حسبوا « فَعَمُوا وَصَمُّوا » . . . الآية . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 72 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) لما عبدت بنو إسرائيل اللّه في المسيح حيث ظهر بالاسم الدهر والاسم القيوم فاتخذوا ناسوت عيسى مجلى قال لهم : « إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ » أي حرم اللّه عليه كنفه الذي يستره واللّه قد وصفهم بالستر حيث وصفهم بالكفر ، فهي آية يعطي ظاهرها نفس ما يعطي ما هو عليه الأمر في ذلك . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 73 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) ما كفر القائل بالثلاثة وإنما كفر بقوله : « إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » فلو قال : ثالث اثنين ، لأصاب الحق وأزال المين ، ولما كان كافرا ، فإنه سبحانه وتعالى ليس من جنس الممكنات ،