ابن عربي

25

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

التوراة من ورى الزند ، فهو راجع إلى النور . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 45 ] وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) [ جرح العجماء جبار ] اعلم أن الشرع قد جعل جرح العجماء جبار ، وجرح الإنسان مأخوذ به على جهة القصاص ، مع كون العجماء لها اختيار في الجرح وإرادة ، ولكن العجماء ما قصدت أذى المجروح ، وإنما قصدت دفع الأذى عن نفسها ، فوقع الجرح والأذى تبعا ، بخلاف الإنسان فإنه قد يقصد الأذى ، فمن حيوانيته يدفع الأذى ، ومن إنسانيته يقصد الأذى ، فلو لا شرف النفس ما دفع الحيوان الأذى عن نفسه ، وما قصد أذى الغير مع جهله بأنه يلزمه من غيره ما يلزمه نفسه ، وكذلك الإنسان إذا دفع الأذى عن نفسه لم يقع عليه مطالبة من الحق ، فإن تعدى وزاد على القصاص ، أو تعدى ابتداء أخذ به ولكن ما يتعدى إلا من كونه إنسانا فقد تجاوز حيوانيته إلى إنسانيته « فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » الكفارة تعطي الستر وهو أن يستره عن الانتقام أن ينزل به لما تلبس به من المخالفات ، وتكون الكفارة في حق