ابن عربي
17
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
القرابين : هو إتلاف أرواح عن تدبير أجسام حيوانية ، ليتغذى بها أجسام إنسانية ، فتنظر أرواحها إليها في حال تفريقها فتدبرها إنسانية بعد ما كانت تدبرها إبلا أو بقرا أو غنما . فالأرواح المدبرة لها في كل حال لا تتبدل تبدل الصور ، لأنها لا تقبل التبديل لأحديتها ، وإنما يقبل التبديل المركب من أجسام وأجساد حسا وبرزخا [ - إشارة - وقبول قربان هابيل ] - إشارة - وإنما قبل قربان الواحد دون أخيه ، لأن اللّه جعلهما أصلا لبنيه ، - الضمير يعود على آدم - وهما قبضتان ، فلا بد أن يختص أحدهما بالرضى والآخر بالخسران . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 28 إلى 30 ] لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) قتل قابيل هابيل ظلما فما زال القتل ظلما في بني آدم إلى يوم القيامة ، وعلى الأول كفل من ذلك . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ] فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) الندم على ما فات ، وميم الندم منقلبة عن باء مثل لازم ولازب ، وهو أثر حزنه على ما فات يسمى ندما ، والندب : الأثر فقلبت ميما وجعلت لأثر الحزن خاصة [ - إشارة - لم كان الغراب معلما ؟ ] - إشارة - لم كان الغراب معلما ؟ لأن الحق ألبسه ثوبا من الليل مظلما ، إشارة إلى أن الغيب يعلم الشهادة ، ولذلك كان الليل غيبا والسواد غيبا ، فأعطاه العلم فعلا وحالا ، وكساه من