ابن عربي

410

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الأسمائية ، حتى نسبة الألوهة التي بها تسمى اللّه اللّه ، فكل اسم هو للحي إذا حققت الأمر ، فيسري سره في جميع العالم ، فخرج على صورته فيما نسب إليه من التسبيح بحمده ، فما في العالم إلا حي ، ولما لم يتمكن أن يتقدم الاسم الحي الإلهي اسم من الأسماء الإلهية ، كانت له رتبة السبق ، فهو المنعوت على الحقيقة بالأول . « الْقَيُّومُ » الحق قيوم بعباده فيما يحتاجون إليه ، وهو تعالى الحي لنفسه ، لتحقيق ما نسب إليه مما لا يتصف به إلا من شرطه أن يكون حيا ، القيوم لقيامه على كل نفس بما كسبت . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 3 ] نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) لما ضم الحق تعالى حروف القرآن وسوره ومعانيه بهذا النظم المعجز سماه كتابا ، فهو نظم حروف رقمية لانتظام كلمات لانتظام آيات لانتظام سور ، كل ذلك عن يمين كاتبة ، كما كان القول عن نفس رحماني ، فصار الأمر على مقدار واحد وإن اختلفت الأحوال ، لأن حال التلفظ ليس حال الكتابة ، وصفة اليد ليست صفة النفس ، فكونه كتابا كصورة الظاهر والشهادة ، وكونه كلاما كصورة الباطن والغيب ، فالقرآن في الصدور قرآن ، وفي اللسان كلام ، وفي المصاحف كتاب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 4 ] مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) لما كان الانتقام من رحمة المنتقم بنفسه من الخلق ، قال تعالى : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ » عن مثل هذا « ذُو انْتِقامٍ » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 5 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) وكيف يخفى عليه وهو عنده علم المقادير « فِي الْأَرْضِ » وهو كل معلوم وكل ما في الطبيعة من الأسرار ، فإن صورها أرض الأرواح « وَلا فِي السَّماءِ » وهو المعلوم وكل ما