ابن عربي

408

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

( 3 ) سورة آل عمران مدنيّة [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) - [ مبادي السور المجهولة ] إشارة - « اعلم أن مبادي السور المجهولة ، لأهل الصور المعقولة » ، يعني معاني سور القرآن تجتمع مع الصور المعقولة التي يأخذها العقل من طريق التعريف الإلهي ، لا من طريق فكره ، فهي تجهلها الأفكار مثل ما جهلت ما أراد الحق بمبادي هذه السور ، والصور المجهولة كالنبوة والولاية ، وكرؤية الحق ، وكل ما لا يستقل العقل بإدراكه ، حتى يقع به [ توحيد حروف النفس ] التعريف الإلهي ، « ( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) * جملتها تسعة وعشرون سورة » وهي ثمانية وعشرون مرتبة كمرتبة الحروف ، واللام ألف هي عبارة عن الحق والعبد ، وهي بمنزلة القمر الدائر في المنازل ، فالألف للحق من حيث التجلي ، فمشيه في المنازل هي تجلياته ومظاهره ، وذلك كمال الصورة ، « وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ » ونصيب العبد منها قبول ذلك التجلي ، واللام للعبد « أكملت فيها » أي الحروف « العالم بأسره » « وفرقت بيني وبينهم بما لوحت به من نهيه وأمره » أي إني وإن كنت الفاعل على الإطلاق ، والفعل لي ، فأنت محل تعلق الأمر والنهي ، والوعد والوعيد « فَمِنْها » أي الحروف « مفرد » مثل ص ، ق ، « ومثنى » ومنها ما جمع لمعنى ، ولئن شكرتم لأزيدنكم ، منها ما زيد فيه فاستغنى ، ومنها من نقص منه فتعنّى ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) منها متماثلة الصور ومختلفة ، كما منها مفرقة ومؤتلفة ( ولو شاء اللّه لجعل الناس أمة واحدة ) غايتها خمسة حروف ، وبقي اثنان للواصف والموصوف ، من مقام آدم وحوى ، في جنة الإقامة ، ومأوى الإمامة ( وكلا منها حيث شئتما ) مبلغها ثمانية وسبعون ، فمن كوشف بحقائقها ملك الأعلى والدون » قوله منها ومنها يعني أن هذه السور المجهولة جاءت مطابقة لصور الإنسان على المطابقة ، فهذه الحروف أربعة عشر حرفا غير مكررة ، وهي نصف الفلك الظاهر ، والأربعة عشر الأخرى الغائبة للنصف الباطن ، والحروف إذا نظرتها مكررة كانت ثمانية