ابن عربي

358

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ » وليس سوى هذه الخمس الموقتة المعينة المكتوبة « وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » - راجع إيجاز البيان - « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » القيام تعظيم للّه ولقيوميته التي لا تنبغي إلا له امتثالا لأمره « قانِتِينَ » خاضعين طائعين ، فالقنوت لا يكون إلا للّه ، أي من أجله لا من أجل أجر أو أمر آخر ، فإنه أعظم من الأجر ، لذلك لم يسم أجرا على

--> أخذه فأحسن أنت إليها مكافأة على ذلك « إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » أي يرى لكم ذلك ، ويتوجه في قوله : « أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » يريد الزوج إذا أعطاها الصداق كله عند عقد النكاح عليها ثم طلقها ، فله أن يطالبها بنصف المهر ، فقال له اللّه : « أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » عن مطالبتها بالنصف ، وقوله : « أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » من أنها استحقت ذلك بالعقد ، ووقع الطلاق من الزوج لا من جهتها ، فخفف اللّه عن الزوج ونبهه اللّه سبحانه على أن الإفضال ترك ما أباح له أخذه ، إذ كان له في ترك ذلك الأجر عند اللّه ، ويكون قوله : « وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » ما كان من فضل الزوجة حيث رضيت به وأجابته إلى مراده إذ كان هو الطالب والخاطب لها ، فأسعفته في ذلك وقضت حاجته ، وأن الرجل بطلاقه إياها كسر قلبها وخجلها عند أهلها ، فرجح له ترك النصف الذي أباح له أخذه على أخذه ، فضلا منه عليها في مقابلة فضلها عليه في إجابتها ، فقال له : لا تنس ذلك الفضل واجعل الجزاء عليه ترك ما أبيح لك أخذه ، ثم قال تعالى : ( 239 ) « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » المحافظة على الصلاة أن يؤتى بها في أوقاتها قال تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) وأن يؤتى بها أيضا على أكمل هيئاتها ، من إتمام الركوع والسجود والقيام والجلوس وما شرع الشارع من هيئاتها ، كما ورد في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] وتعليمه الصلاة للرجل الذي دخل عليه في المسجد فصلى ، فقال له عليه السلام : [ ارجع فصل فإنك لم تصل ] وفيه قال الرجل : [ ما أحسن غير هذا ] وفيه أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما علمه الصلاة قال له : [ كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس ، فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ] ومن المحافظة على الفرائض ، منها أن يؤتى بها في المساجد في الجماعة ، ومن المحافظة عليها الاستكثار منها ، فإن النبي عليه السلام يقول أيضا في الصحيح : [ أول ما ينظر فيه يوم القيامة من عمل العبد الصلاة ، فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع قال : أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ] وقال تعالى : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ) ومن المحافظة على الصلاة النافلة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قضى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر بعد العصر وبيّن أنهما تلك الركعتان إذ كان الوفد شغله