ابن عربي
340
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) لما علم سبحانه أن الافتراق لا بد منه لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت عن أكثر الناس ، شرع الطلاق رحمة بعباده ليكونوا مأجورين في أفعالهم ، محمودين غير مذمومين إرغاما للشياطين ، ومع هذا فقد ورد في الخبر النبوي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما خلق اللّه حلالا أبغض إليه من الطلاق .
--> حيث حلفتم به كاذبين وأنتم تعلمون أنه يعلم منكم خلاف ما حلفتم عليه ، وأما إضافة الأيمان إلينا فيدل ظاهرا على كل ما نحلف به عرفا وشرعا مما يسمى يمينا عندنا ، إلا أن يخرج الشرع من ذلك شيئا مثل قوله : [ لا تحلفوا بآبائكم ] وقوله : [ من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت ] ولا أعرف في صفة الأيمان المعتبرة يمينا متفقا عليها إلا اليمين باللّه ، فانقسمت الأيمان إلى قسمين : إلى ما يجوز أن يحلف به ، وإلى ما لا يجوز أن يحلف به ، وما من قسم جوزته طائفة إلا ومنعته أخرى ، من الحلف باللّه وبأسمائه وبصفاته وبأفعاله وما عظمه الشرع ، وما عندنا نص أن اللّه أقسم بشيء دون نفسه ، ولكن ثم ظواهر ، وسيرد الكلام في الأيمان إن شاء اللّه في سورة المائدة ، ثم قال من الأيمان : ( 227 ) « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » الإيلاء اليمين يقال : آليت على الشيء آلية إذا حلفت عليه ، والإيلاء المعلوم في هذه الآية أن يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته سواء كان على غضب أو غير غضب ، فإن العلماء اختلفوا في ذلك ، فقال ابن عباس لا إيلاء إلا بغضب ، والأوجه أن لا يعتبر في الإيلاء موجب ، ولا يعتبر فيه إلا العزم على ترك الجماع ، وسواء كان بيمين أو بغير يمين ، فإن كان بيمين وفاء كفر ، وإن كان بغير يمين وفاء لم يكفر ، فليس لليمين هنا حكم إلا الكفارة ، وإنما جاءت لفظة الإيلاء إذ كان الغالب أن لا يقع مثل هذا من الرجل إلا بيمين ، وقد يقع في الغالب عن الغضب ، ولهذا اعتبره ابن عباس ، وأما قوله : « تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » فهو حكم من اللّه تعالى لا يزاد فيه ، فمن زاد فيه فقد شرع ما لم يأذن به اللّه ، وسواء قيد المولي مدة هي الأربعة أشهر أو أكثر أو أطلقها ، فإنها لا تبلغ إلا أربعة أشهر خاصة ، لأنه قال : « تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ » يعني فيها أي في هذه المدة ، يقول : رجعوا ، ولا بد من الجماع في الرجوع فإن لم يجامع فالإيلاء باق على حكمه ، لأن الإيلاء والعزم وقع على ترك الجماع ، فلا تكون الفيئة إلا بوقوعه ، والمفهوم من الشرع في تعيين مدة الإيلاء إنما هو