ابن عربي

323

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 217 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) « حَتَّى يَرُدُّوكُمْ » يعني في الفتنة « عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا » فأضاف الدين إليهم « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ » قال صلّى اللّه عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه ، فاختلف الناس

--> كلفكم فعله « وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ » عند اللّه ، ومنه هذا إما عاجلا فما ذكرناه وإما آجلا فما ذكرناه « وَاللَّهُ يَعْلَمُ » ما في ذلك من الخير والشر « وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » وتتضمن هذه الآية فرض القتال وهو قوله : « كُتِبَ » أي فرض ، وقد وردت الأوامر الإلهية بذلك ، فقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) وقال : ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ) وقال : ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) والضمير في « عَلَيْكُمُ » يعود على الرجال الأحرار ، فإنه لا خلاف في ذلك ، البالغين العقلاء لارتفاع التكليف عن غير البالغ بحديث [ رفع القلم عن ثلاث فذكر منهم الصبي والمجنون ] ، الأصحاء الذين يجدون ما ينفقون لقوله : ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ) ، الذين لا عذر لهم من حق يجب عليهم القيام به ، وهو من فروض الكفاية ، إذا قام به من يقع به الغناء سقط عن الباقي ، لقوله : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما خرج قط إلى غزو عدو إلا وترك بعض الناس في المدينة ، ويتعلق بهذه الآية أحكام كثيرة هي مذكورة في القرآن ، نتكلم عليها في أماكنها ، مثل معرفة المحارب الذي أمرنا بقتاله ، ومعرفة ما يجوز من النكاية في صنف صنف من أهل الحرب مما لا يجوز ، وشروط جواز الحرب والثبات ، والفرار فيه والمهادنة ، ولما ذا نحاربهم ، وما يتفرع على هذا من المسائل ، ولها مواضع في القرآن تأتي إن شاء اللّه ( 218 ) « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » الآية ، سأل في ذلك من كان بمكة من المسلمين غير المهاجرين قبل الفتح بسبب