ابن عربي
3
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الجزء الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين المقدمة الحمد للّه الذي علّم القرآن من حضرة اسمه الرحمن ، وخلق الإنسان علمه البيان ، وأبان ما في محكم تنزيله ، وشرّف العلماء بمكنون تأويله ، فأعربوا عنه بأفصح لسان ، لكل قاص ودان ، والصلاة والسلام على من كان خلقه القرآن ، سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ذو الخلق العظيم ، والنور المبين ، الركن المكين ، بحر المعاني ، وصاحب السبع المثاني ، الذي أوتي علم الأولين والآخرين ، وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى لمن اقتدى ، وعلى تابعيهم بإحسان من الورثة الكرام ، والعلماء الأعلام . أما بعد فقد ترجم عن هذا القرآن العظيم ، جماعة من أئمة الدين ، كل قد اجتهد الغوص في معانيه ، والإعراب عن إعجاز مبانيه ، فجزاهم اللّه تعالى عن الإسلام والمسلمين ما هو أهله . ومن هؤلاء العلماء ورثة الأنبياء الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، فإن له على القطع تفسيرين على الأقل ، هما : كتاب الجمع والتفصيل في معرفة معاني التنزيل ، والثاني هو إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن ، فيقول عن الأول في الفتوحات المكية ، الجزء الأول ص 59 عند الكلام على حروف المعجم في أوائل سور القرآن : « ذكرناه في كتاب الجمع والتفصيل في معرفة معاني التنزيل » ، ويقول في ص 63 : « وقد أشبعنا القول في هذا الفصل عندما تكلمنا على قوله تعالى ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) في كتاب الجمع والتفصيل » ويقول في نفس الصفحة عند كلامه على مراتب الحروف : « هذه كلها أسرار تتبعناها في كتاب المبادي والغايات وفي كتاب الجمع والتفصيل » ويقول في ص 77 عند كلامه على حروف المعجم : « من أراد التشفي منها فليطالع تفسير القرآن الذي سميناه الجمع والتفصيل ، وسنوفي الغرض من هذه الحروف إن شاء اللّه في كتاب المبادي والغايات لنا ، وهو بين أيدينا » . أما عن التفسير الثاني « إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن » فيقول في الجزء الثالث