ابن عربي

234

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

ذلك الموضع ، وهو في كل حال سالك ، فانحداره إلى اللّه ، وصعوده إلى اللّه ، واستواؤه مع اللّه ، وهو في كل ذلك باللّه عن أمر اللّه ، فهو في كل حال مع اللّه للّه ، فمن سعى ووجد في حال سعيه ما تعطيه حقيقة الحجارة - ومنها الصفا والمروة - من الخشية والحياة والعلم باللّه والثبات في مقامهم فقد سعى ، وحصل نتيجة سعيه ، فانصرف من مسعاه حي القلب باللّه ، ذا خشية من اللّه ، عالما بقدره وبما له وللّه ، وإن لم يكن كذلك فما سعى بين الصفا والمروة ، واعلم أنه لما كان الكمال غير محجور على النساء ، وإن كانت المرأة أنقص درجة من الرجل فتلك درجة الإيجاد لأنها وجدت عنه ، وذلك لا يقدح في الكمال ، لذلك جعل اللّه فعل هاجر من السعي بين الصفا والمروة ، وقرره شرعا في مناسك الحج ، فالخواطر النفسية إذا أثرت الشفقة والسعي في حق الغير أثر القبول في الجناب الإلهي . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 163 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) [ في التوحيد الأول ] خاطب اللّه في هذه الآية المسلمين والذين عبدوا غير اللّه قربة إلى اللّه ، فما عبدوا إلا اللّه ، فلما قالوا ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ) فأكدوا وذكروا العلة فقال اللّه لنا : إن إلهكم والإله الذي يطلب المشرك القربة إليه بعبادة هذا الذي أشرك به « واحد » ، كأنكم

--> كما قال : ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) ومذهب عائشة الطواف بينهما على الوجوب ( 160 ) « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » في هذه الآية دليل على لحوق الإثم بمن سئل عن علم من علوم الدين فكتمه ، وأنه يجب عليه أن يفتيه إذا علم ذلك ولا يتوقف ، وقد ورد في الخبر [ استوصوا بطالب العلم