ابن عربي

205

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 133 إلى 136 ] أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم المؤمنون به أتباع كل نبي ، وكل كتاب ، وكل صحيفة ، جاء أو أنزل

--> فقالا : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ » أي اختار لكم الدين الذي هو الإسلام ، وهو ملة إبراهيم ، فالألف واللام للعهد ، « فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » فنهاهم عن الصفة لا عن الموت ، فإن الموت متحقق ، يقول مت وأنت موحد ، فليس الأمر بالموت ، وإنما الأمر بموت على هذه الصفة ، وفيه تنبيه على ملازمة هذا الدين أيام حياتهم ، لأن وقت الموت مجهول ، والحيوان في كل نفس ينتظره ، ولما كان الأمر هكذا ، خرج الكلام بالنهي عن الموت على غير صفة الإسلام مخرج الزموا هذا الدين أيام حياتكم ( 134 ) « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ » الآية ، لما زعمت اليهود أن يعقوب أوصى بنيه عند الموت أن يموتوا على اليهودية ، فقيل لهم ، أتدعون على الأنبياء اليهودية في قولكم هذا ، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ؟ فتكون « أَمْ » على هذا متصلة ، ومن جعلها منقطعة جعل الهمزة للإنكار ، والمعنى أي ما كنتم حاضرين يعقوب إذ حضر يعقوب الموت ، وقد يمكن أن يقال فيه أيضا إن الهمزة للاستفهام ، والمعنى أكنتم شهداء ؟ واستفهم بأم ،