ابن عربي

147

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

المقوم ، فأعلمه اللّه بما وقع أن الحيوانية في الحيوان كله حقيقة واحدة ، فأفاده ما لم يكن عنده ، وكذلك ذلك الميت ما حيي إلا بحياة حيوانية لا بحياة إنسانية من حيث إنه ناطق ، وكان كلام ذلك الميت مثل كلام البقرة في بني إسرائيل . قال الصحابة تعجبا : بقرة تكلم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : آمنت بهذا ، وما رأوا أن اللّه قد قال ما هو أعجب من هذا أن الجلود قالت : أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء ، فهذه الحياة التي تظهر لأعين الخلق عند خرق العوائد في إحياء الموتى هي الحياة الذاتية للأشياء - إشارة - لا يقوم تركيب إلا بحل تركيب ، انظر سره لما ذبحت البقرة قام الميت بحياتها من قبره ، والبقرة من عالم الوسط كالبرزخ بين الدنيا والآخرة ، فهي فوق الكبش ودون البدنة في الأجر ، فبذبحها سرّحت في الحضرة البرزخية ، فكان سببا في نقل حياتها إلى حياة البرزخ ، وهو إحياء هذا الميت ، فإن الميت في عالم البرزخ ، فوقعت المناسبة . - [ الحياة بالضرب ] إشارة - من الحياة بالضرب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فضرب بيده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت علم الأولين والآخرين » فأضاف العلم إلى الضرب باليد الإلهية ، وهي الحياة المعنوية .

--> بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ ) لا تعلمون تسبيحهم ( إِنَّهُ كانَ حَلِيماً ) فلم يؤاخذكم عاجلا بإنكاركم ذلك ( غفورا ) بما ستر من إدراك حياتها لأبصاركم ، ولنا حياة منسوبة إلى ارتباط الروح الناطق بهذا الجسم ، وهو الذي يظهر حياته في الجسم ، وافتراقه من الجسم يسمى الموت ، ولنا حياة أخرى نشرك بها جميع الأجسام ، وهي التي أخذ اللّه بأبصارنا عنها ، فقد يمكن أن يكون حياة صاحب البقرة ظهور تلك الحياة ، ثم قال « وَيُرِيكُمْ آياتِهِ » أي دلالاته على أنه على كل شيء قدير « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » أي تمسكون على ذلك ، مأخوذ من العقال ، وتثبتون عليه من غير شبهة تزلزلكم عنه ، وقوله « وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » وهو ما أظهر من كذب ولي المقتول ، وفيه تنبيه على إظهار ما استتر عن عيوننا من حياة الأجسام ، وهو ما نبّهنا عليه آنفا ، ونسب الكتمان إليهم لأن الأمر مستور فيهم ، وقوله « بَقَرَةً » بلفظ التنكير حتى لو أخذوا أية بقرة كانت ، وقع الغرض ، ذلك محتمل بالنظر إلينا ، وأما في علم اللّه فبقرة مخصوصة بهذا الوصف ، ولو فهموا منه بقرة على الإطلاق لبادروا إليها ، فإن النفوس قد طبعت على طلب التيسير ، وقوله « فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ » من أول سؤال سألوه يؤذن بالزجر عن السؤال وكثرته ، قال عليه السلام ( إنما أهلك