ابن عربي

127

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

التزمه فالتزم ، لما علّم آدم الأسماء علم وتبرز في صدر الخلافة وتقدم ، العلم بالأسماء كان العلامة ، على حصول الإمامة : العلم يحكم والأقدار جارية * وكل شيء له حد ومقدار إلا العلوم التي لا حد يحصرها * لكن لها في قلوب الخلق آثار فحدها ما لها في القلب من أثر * وعينها فيه أنجاد وأغوار [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) إقامة الصلاة - راجع آية رقم 4 - « وَآتُوا الزَّكاةَ » سميت الزكاة زكاة لما فيها من

--> وآمنوا بما أنزلت من كل كتاب ، مصدقا لما معكم من الأدلة والبراهين على وحدانيتي في ألوهيتي ، وما ينبغي لي من صفات الجلال ، فيكون إيمانكم بما أنزلت مضافا لما معكم من العلوم المستفادة من البراهين ، فهو خطاب يعم الجميع ، وهذا من جوامع الكلم ، وقوله « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » صفة لمحذوف ، يعني كل مخاطب به في كل زمان ، حتى يبقى العموم في الضمير على أصله ، فيكونون أولا في أهل زمانهم في الكفر به ، أي بما أنزل ، قال تعالى ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) وإن كان له وجود قبل مجيئه إليهم ، وقوله « وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا » لما كانوا هم أهل الكتاب حيث أنزله الحق إليهم ، فصار ملكا لهم ، ولما كان الكتاب حاكما عليهم بالانقياد والسمع والطاعة لمن جاء به وهم الرسل ، وفي المخاطبين رؤساء وأكابر وممن يسمع له ويطاع ، وصعب عليهم أن ينقادوا لما أمرهم به في الكتاب المنزل ، فاستبدلوا به رئاسة الدنيا ، فإن البيع والشراء استبدال ومعاوضة ، فاختاروا برئاسة الدنيا على رئاسة الآخرة التي أعطتهم اتباع هذا الكتاب ، فأقام الآيات مقام ما تدل عليه من رئاسة الآخرة وغيرها لمن عمل بها ، فكانوا كمن اشترى الحصى بالياقوت ، والتراب بالمسك والعنبر ، وجعله ثمنا قليلا لكونه ينقطع بالموت أو بالعزل ، ورئاسة الآخرة باقية دائمة ، ثم قال « وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » أي اتخذوني وقاية ، وهو قوله ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) * قال صلّى اللّه عليه وسلم ( أعوذ برضاك من سخطك ) فجعل الرضاء وقاية من السخط ، وقال ( وبمعافاتك من عقوبتك ) فجعل المعافاة وقاية تحول بينه وبين العقوبة ، ولما عزت أسماء الحق تعالى أن تنخرط مع الآثار في سلك واحد قال ( وبك منك ) وإنما أحدث لنا استعاذة أخرى ، فقال عليه السلام ( وأعوذ بك ) فجعله وقاية ، وليس له سبحانه ما يقابله ، والاستعاذة تستدعي