الراغب الأصفهاني
930
تفسير الراغب الأصفهاني
وتخصيص النعاس تنبيه على صيانتهم من الحالة المذمومة من الامتلاء من النوم « 1 » ، ومنهم من جعله استعارة لطمأنينة جأشهم ، وزوال خوفهم ، وذلك لما ترى من حال المطمئن ، ويوصف المغموم بالسهر « 2 » ، ومنهم من تجاوز ذلك ، وقال : إنّه لمّا ذكر في الأول قوله : فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ « 3 » بيّن هاهنا أنه تعالى هذّب طائفة من المؤمنين ، حتى صارت نفوسهم آمنة مطمئنة تحت قضاء اللّه ، وهذه حالة الرضى ، فقد قيل : الرضى أن يكون العبد ساكنا تحت قضاء اللّه ، مطمئنا عند كل وارد سرّ أم ساء « 4 » ، وهذه الحال ادّعاها الشاعر صادقا أو كاذبا في قوله :
--> - الدلائل على حفظ اللّه وكلاءته معهم . تفسير غرائب القرآن ( 2 / 284 ) . ( 1 ) لأن النعاس هو الوسن وأول النوم . انظر : النهاية ( 5 / 81 ) . ( 2 ) تقدم أن قول كافة المفسرين هو حمل النوم على الحقيقة ، ولم أقف على صاحب هذا القول الآخر ، إلا أن النيسابوري قال : « ومن الناس من زعم أن ذكر النعاس ههنا كناية عن غاية الأمن ، وهذا صرف للفظ عن ظاهره من غير ضرورة ، مع أن منه إبطال الفوائد والحكم المذكورة » تفسير غرائب القرآن ( 2 / 284 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 153 . ( 4 ) وهذا أيضا يرجع إلى القول السابق ، وفيه مخالفة للكافة من أهل التأويل ، وصرف للألفاظ عن مدلولها بلا حاجة .