الراغب الأصفهاني

928

تفسير الراغب الأصفهاني

طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ . . . « 1 » الآية . قرئ تغشى ردّا على لفظ أمنة ، ويغشى إلى لفظ نعاسا « 2 » ، وقرئ كلّه على الابتداء ، وكلّه على التأكيد « 3 » ، وقيل : السبب في نزولها أن يوم أحد تواعد المشركون بالرجوع ، وكان المسلمون

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 154 . ونصّها : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . ( 2 ) قال ابن زنجلة : « قرأ حمزة والكسائي : ( تغشى ) بالتاء والإمالة ردّا على ال ( أمنة ) . . . وقرأ الباقون ( يغشى ) بالياء إخبارا عن النعاس . حجة القراءات ص ( 176 ) . وقال الأزهري : « من قرأ بالتاء فللأمنة ، ومن قرأ بالياء فللنعاس وكل ذلك جائز » معاني القراءات ص ( 111 ) . وانظر : جامع البيان ( 7 / 315 ، 316 ) ، والمبسوط ص ( 148 ) ، والغاية ص ( 218 ) ، وغاية الاختصار ص ( 454 ) ، والنشر ( 2 / 242 ) . وزادوا جميعا خلفا على حمزة والكسائي . ( 3 ) أي في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ . قال ابن زنجلة : « قرأ أبو عمرو : ( قل إن الأمر كلّه للّه ) برفع اللام وقرأ الباقون بالنصب ، فمن نصب فعلى توكيد « الأمر » ، ومن رفع فعلى الابتداء ، وللّه الخبر . . . » حجة القراءات ( 177 ) . والرفع أيضا قراءة يعقوب من العشرة . وانظر : المبسوط ( 148 ) ، والتلخيص ( 236 ) ، والنشر ( 2 / 242 ) ، والحجة ( 2 / 391 - 392 ) .