الراغب الأصفهاني

924

تفسير الراغب الأصفهاني

وقال بعض المحققين : إنما ذكر لفظ الإثابة هاهنا في الغمّ ، لأن غمّهم وإن كان مكروها بالطبع فهو ثواب من اللّه من وجه ، لأنه كان سبب تهذيب نفوسهم ، الذي بيّنه تعالى بقوله : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ « 1 » ، وكل أمر يؤدي بالإنسان إلى أن يجعله بحيث لا يقلقه فوت مطلوب وفقد محبوب فيا له من ثواب « 2 » ، ولهذا قال حكيم : جماع الزهادة في قوله : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 3 » فقوله : غَمًّا من المفسرين

--> - وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع والبيت من بحر الوافر ، ودلفت : زحفت . ويستشهد بهذا البيت على التنويع ، « وهو ادعاء أن مسمى اللفظ نوعان : متعارف وغير متعارف على طريقة التخييل بأن ينزل ما يقع في موقع شيء بدلا عنه منزلته بدون تشبيه ولا استعارة » خزانة الأدب ( 9 / 258 ) ، والبيت في ديوان الشاعر ( 137 ) ، الكتاب ( 2 / 322 ) ، والمقتضب ( 2 / 20 ) ، والخصائص ( 1 / 368 ) ، شرح أبيات سيبويه للنحاس ص ( 163 ) ، وللسيرافي ( 2 / 142 ) ، والخزانة الشاهد رقم ( 737 ) . ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 23 . ( 2 ) ذكر البقاعي نحوا من هذا القول ، فقال : « وسماه وإن كان في صورة العقاب باسم الثواب ، لأنه سببا للسرور ، حين تبين أنه - أي خبر قتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - خبر كاذب ، وأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سالم ، حتى كأنهم - كما قال بعضهم : لم تصبهم مصيبة ، فهو من الدواء بالداء » . نظم الدرر ( 2 / 168 ) . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية : 23 .