الراغب الأصفهاني

909

تفسير الراغب الأصفهاني

وقوله : ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ بدل من ما الأولى ، لكن بمعنى المصدر ، إذ لا ضمير يرجع إليه ، والثاني بمعنى الذي ، إذ فيما / بعده ضمير ، ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر ، أو على تقدير : أعني شيئا لم ينزل به سلطانا ، والمعنى لا يختلف « 1 » ، ونبّه أنه لم يجعل لهم حجة فيما قالوا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 2 » ، ولقوله : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ، ولظهور حكمه ، وما شوهد

--> ( 1 ) هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها المؤلف في إعراب ( ما ) الثانية لا تخلو من تكلف . ولم أجدها لغيره ، والأولى أن تكون ( ما ) نكرة موصوفة أو اسما موصولا في محل نصب مفعولا به ل « أشركوا » . ولعل كثرة ورود الإشراك في القرآن محذوف المفعول به ، أوحى إلى المؤلف بأن ( أشركوا ) فعل لازم لا يحتاج إلى مفعول . مع أن ( أشرك ) وردت في القرآن في مواضع مذكورا مفعولها صريحا أو شبه صريح ، منها قوله تعالى : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [ إبراهيم : 22 ] فياء المتكلم مفعول به ، وقد بقيت نون الوقاية والكسرة الدالتان عليها . وقال تعالى : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [ طه : 32 ] فالهاء مفعول به . وقال تعالى : وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً [ الأنعام : 81 ] « ( ما لم ) : « ما » : بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ، وهي في موضع نصب بأشركتم . . . » التّبيان ( 1 / 514 ) . وانظر في إعراب الآية : إملاء ما منّ به الرحمن ص ( 153 ) ، والتبيان ( 1 / 301 ) ، والدر المصون ( 3 / 435 ) . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 3 .