الراغب الأصفهاني
840
تفسير الراغب الأصفهاني
الجزء الثاني [ تتمة سورة آل عمران ] قوله تعالى : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ « 1 » الكفاية : مقدار ما فيه سدّ خلّة « 2 » ، والفرق بين الاكتفاء والاستغناء : أن الاكتفاء ما فيه سدّ الخلّة وسع أو ضاق ، والاستغناء ما فيه السعة فهو أعم « 3 » ، والإمداد : اتصال الشيء بالشيء ، وأصله من مد الحبل والمديقال تارة في الماء ، ومده ماء آخر ، وتارة في السير ، والمدة امتداد الوقت ، والمادة زيادة ممتدة ، والمداد المدّ الذي هو المكيال منه « 4 » ، والفور أصله من فارت القدر والتنور « 5 » ، والفور
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 124 ، 125 . ( 2 ) نقل أبو حيان هذا المعنى للكفاية ، ونسبه لابن عيسى . البحر المحيط ( 3 / 53 ) ، واقتصر عليه ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 451 ) . وانظر : المفردات ص ( 718 ) ، وفي المقاييس ( 5 / 188 ) أن الكفاية : القيام بالأمر . والكفية : القوت الكافي . وانظر : أمالي ابن الشجري ( 1 / 309 ) . ( 3 ) لعله أخذ هذا المعنى للاستغناء من اشتقاقه من الغنى الذي هو اليسار وسعة الرزق . انظر : الصحاح ( 6 / 245 ) ، والمفردات ص ( 615 ، 616 ) . ( 4 ) انظر : العين ( 8 / 16 ، 17 ) ، وغريب القرآن للسجستاني ص ( 418 ، 422 ، 508 ) ، وتهذيب اللغة ( 14 / 83 ، 84 ) ، والمقاييس ( 5 / 269 ) . ومعالم التنزيل ( 2 / 100 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 53 ) . ( 5 ) قال الراغب : الفور : شدة الغليان ، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت ، وفي -