الراغب الأصفهاني

1423

تفسير الراغب الأصفهاني

وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 1 » . قيل : إن قوله : فَاذْكُرُوا اللَّهَ ، وارد في صلاة المريض ، والآية تقتضي غير ذلك « 2 » ، لأنه قال : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ، اللهم إلا أن يقول قائل ذلك : هو مثل قوله : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ « 3 » أي إذا أردت قراءة القرآن ، وقيل : هو حثّ على ذكر اللّه تسبيحا وتعظيما « 4 » ، كقوله : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ « 5 » ، وقوله : مَوْقُوتاً أي مؤدى في أوقاته « 6 » ،

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 103 . ( 2 ) قال ابن عطية : « ذهب جمهور العلماء إلى أن الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف على حدّ ما أمروا به عند قضاء المناسك بذكر اللّه ، فهو ذكر باللسان . وذهب قوم إلى أن ( قضيتم ) بمعنى فعلتم ، أي إذا تلبستم بالصلاة ، فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات ؛ المرض وغيره ، وبحسب هذه الآية رتّب ابن المواز صلاة المريض . . . » المحرر الوجيز ( 4 / 243 ، 244 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 356 ) . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 98 . ( 4 ) قال أبو حيان : « والذكر المأمور به هنا هو الذكر باللسان » البحر المحيط ( 3 / 356 ) . وانظر : جامع البيان ( 9 / 164 ) . ( 5 ) سورة الروم ، الآية : 17 . ( 6 ) وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والسدي وزيد بن أسلم وابن قتيبة . انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 135 ) ، وأحكام القرآن -