الراغب الأصفهاني
891
تفسير الراغب الأصفهاني
يتمنّوا قتل المشركين لهم ، فإن قتل المشركين لهم كفر باللّه ، ولا يجوز للمؤمن أن يتمنّى الكفر باللّه « 1 » ، وإنما تمنّوا الموت الذي هو فعل اللّه في الحال ، التي يكون فيها أبعد من المعاصي ، فهذا تحيّل لمراد القوم إنما تمنوا حربا ليبلوا فيها بلاء حسنا . قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 2 » روي أنه لما كان يوم أحد « 3 » نادى مناد : قتل محمّد ، فقال قوم : علام نقاتل وقد قتل رسول اللّه ؟ ! فأنزل اللّه ذلك « 4 » ، والإشارة بالمعنى إلى ما قال أبو بكر لما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان يعبد محمدا فإنه قد مات ، ومن كان
--> - البيان ( 7 / 248 ) . وانظر : تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 362 ) . ( 1 ) قال القرطبي : « وتمني الموت يرجع من المسلمين إلى تمني الشهادة ، المبنية على الثبات والصبر على الجهاد ، لا إلى قتل الكفار لهم ، لأنه معصية وكفر ولا يجوز إرادة المعصية . الجامع ( 4 / 221 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 . ( 3 ) أحد : اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد ، وهو جبل أحمر بينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها . معجم البلدان ( 1 / 109 ) . ( 4 ) رواه الطبري في جامع البيان ( 7 / 253 - 258 ) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 777 ، 778 ) ، وانظر : الدر المنثور للسيوطي ( 2 / 143 ) .