الراغب الأصفهاني
1388
تفسير الراغب الأصفهاني
بدخولهم الإسلام ، ويكّفوا أيديهم عنكم ، فقد أبيح لكم قتلهم ، وقد جعل اللّه لكم عليهم « 1 » حجة بما بيّنه ، وقوله : كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أي إذا ردوا إلى الكفر عادوا إليه فتنجّسوا به ، وقيل : إذا ردّوا إلى الاختبار « 2 » أي الإسلام وجدوا يركسون فيها ، ويكون قوله : أُرْكِسُوا وجدوا كقولهم : أحمدوا وأذمّوا « 3 » ، وقيل : الفتنة الاختبار إنما أريد به ما قصد بقوله : ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 4 » ومعناه أنه إذا نالتهم محنة ارتدوا ، كما قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ « 5 » الآية . قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا
--> ( 1 ) في الأصل : ( عليكم ) وهو تصحيف ، والصواب ما أثبته . ( 2 ) تقدّم بيان معنى ( الفتنة ) في الآية قريبا . ( 3 ) من معاني صيغة ( أفعل ) أنها تدلّ على وجود المفعول به على حالة معينة مثل : أحمدت فلانا ، إذا وجدته محمودا ، وأبخلته : إذا وجدته بخيلا . انظر : الشافية ص ( 19 ) ، وتسهيل الفوائد ص ( 198 ) ، والمساعد ( 2 / 600 ) . ( 4 ) سورة العنكبوت ، الآيتان : 1 ، 2 . ( 5 ) سورة الحج ، الآية : 11 .