الراغب الأصفهاني
1384
تفسير الراغب الأصفهاني
ذلك أبو علي الفسوي « 1 » ، وقال : قد أمرنا أن نقول : « اللهم أوقع بين الكفار العداوة والبغضاء » ، فلا يجوز أن يحمل على الدعاء ، فيكون في قوله : أَنْ يُقاتِلُوكُمْ نفي ما اقتضاه دعاء المسلمين عليهم ، وهذا القول من المبرد ، ومن الرادّ عليه مبني على أن الآية في الكفار على ما تقدّم من القول الثاني فيه « 2 » ، ولقائل أن يقول : كما يجوز أن يدعى عليهم بإيقاع العداوة ، يجوز أن يدعى عليهم بأن يجعلهم اللّه حيث لا يقاتلون أعداءهم ولا قومهم ، ويكون ذلك سؤالا لموتهم « 3 » ، ويدلّك على جواز ذلك أنه لو جمع بين المقاتلين لم يمتنع ، فكأن يقال : أوقع بينهم العداوة والبغضاء ، وأوهن كيدهم ، واجعلهم بحيث لا يقاتلون المسلمين ولا بعضهم بعضا ، على أن قوله قَوْمَهُمْ قد يعبّر به عمن ليس منهم ، بل هم من معاديهم كقولك : فلان صاحبك وهم قومك ، أي المناصبون لك .
--> - ( 3 / 330 ) . ( 1 ) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان الفارسي الفسوي ، قرأ النحو على الزجاج وغيره . من مؤلفاته : التذكرة في النحو ، والحجة في القراءات ، والإيضاح ، والتكملة وغيرها ، توفي سنة 377 ه . ترجمته في الفهرست ص ( 64 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 16 / 379 ) ، وبغية الوعاة ( 1 / 496 ) . ( 2 ) وهو قول الجمهور كما سبق بيانه . ( 3 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 330 ) ، عن غير ابن عطية .