الراغب الأصفهاني
889
تفسير الراغب الأصفهاني
أن قوما سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأذن لهم أن يأتوا المشركين في رحالهم ويقاتلوهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم « 1 » أؤمر بذلك » « 2 » . والموت عبارة عن الحرب « 3 » ، كقول الشاعر : إذا استنزلوا عنهن للطعن أرقلوا * إلى الموت إرقال الجمال المصاعب « 4 » وأراد أنكم تمنيتم الحرب فلم « 5 » تحيّرتم ؟ والنظر يكنى به عن التحيّر « 6 » ، نحو :
--> ( 1 ) في الأصل : لو . والتصويب من جامع البيان . ( 2 ) هذا الأثر ورد في سبب نزول قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ . . . الآية . [ النساء : 77 ] . رواه الطبري في جامع البيان ( 8 / 549 ، 550 ) . وانظر : أسباب النزول للنيسابوري ص ( 166 ، 167 ) ، والعجاب ( 2 / 917 ، 918 ) . ( 3 ) قال أبو السعود : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ أي تتمنون الحرب ، فإنها من مبادي الموت . إرشاد العقل السليم ( 2 / 92 ) . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني . انظر : ديوان النابغة الذبياني ص ( 44 ) ، والأغاني ( 11 / 18 ) ، ومجمع البلاغة ص ( 436 ) . ( 5 ) في الأصل : ( فلما ) ، والصواب ما أثبته . ( 6 ) قال الراغب : ويستعمل النظر في التحير في الأمور ، نحو قوله : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 55 ] . وقال : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ -