الراغب الأصفهاني

1342

تفسير الراغب الأصفهاني

ويخبر عنه بلفظ الواحدة تارة وبلفظ الجمع تارة ، كلفظ كل ونحوه من الألفاظ ، وعلى هذا قول الشاعر : تفرق أهلانا بثين فمنهم * فريق أقام واستقلّ « 1 » فريق « 2 » وكل هذا كلام في مقتضى حكم اللفظ ، فأما من حيث المعنى فالناس خاصهم وعامهم مراد بقوله : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 3 » إن قيل : ما وجه قوله : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا بعد ذلك الكلام ؟ قيل : لما كان قوله : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ إنذارا لهم ، نبه بذلك أنه قد أزاح عللهم به ، وأنهم متى عصوا فلا حجة لهم ، إشارة إلى قوله : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 4 » ، وقوله : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 5 » أي يشهد تعالى ما يفعله

--> - بحر هذا . ( 1 ) في الأصل « وأسفل » والصواب ما أثبته . ( 2 ) هذا بيت من بحر الطويل لجميل بثينة ، واسمه جميل بن معمر الجمحي ، والبيت في ديوانه ص ( 96 ) ط دار صادر . وديوانه ص ( 151 ) بتحقيق : حسين نصّار . وانظر : شرح ديوان الحماسة للتبريزي ( 3 / 294 ) . والبحر المحيط ( 3 / 312 ) ، والدر المصون ( 4 / 48 ) دون نسبة . ( 3 ) إلى هنا انتهى كلام ابن بحر وقد نقله بتمامه أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 312 ، 313 ) . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 . ( 5 ) سورة الفتح ، الآية : 28 .