الراغب الأصفهاني
1339
تفسير الراغب الأصفهاني
ما ذكرت في أنه أريد به الثواب والعقاب فهلّا قال : ما أصابك من حسنة وسيئة فمن نفسك ، إذا كان مقتضى ثوابه وعقابه فعل العبد ؟ قيل : إنما نسب اللّه تعالى الحسنة إلى نفسه في الثواب ، تنبيها أنه سبب الخيرات ، ولولاه لما حصل بوجه ، فإنه يكسبه للعبد بإرادة من اللّه وأمر وحثّ وتوفيق ، وأما السيئة وإن كانت بإرادة من اللّه عند قوم فليست بأمر منه ولا حث ولا توفيق ، ومع ذلك أدّب بذكر ذلك عباده ، ليراعوا فيما ينالهم نعمته عليهم ، وينسبوا الحسنات إليه ، ويعلموا أنه سبب كل خيرات ، وأنه لولاه لما حصل منها شيء « 1 » ، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسّلام : « ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة اللّه » ، قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا » « 2 » ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تخش إلا ذنبك ، ولا ترج إلا ربّك » « 3 » ، إن قيل : ما الفرق بين الحسن
--> ( 1 ) انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 14 / 259 - 266 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الرقاق ، باب « القصد والمداومة على العمل » رقم ( 6463 ) . ورواه مسلم في كتاب صفات المنافقين ، باب « مثل المؤمن مثل النخلة » رقم ( 2811 ) . وأحمد في المسند ( 2 / 264 ، 319 ، 344 ، 482 ، 495 ، 503 ، 514 ، 524 ) ، ( 6 / 125 ) . ( 3 ) ذكره البيهقي في « شعب الإيمان » ( 7 / 124 ) رقم ( 9718 ) وعزاه إلى علي بن أبي طالب . ونسبه إلى علي بن أبي طالب كذلك الشيخ تقي الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح في كتابه « مصائب الإنسان من مكائد -