الراغب الأصفهاني
1337
تفسير الراغب الأصفهاني
في صالح : قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ « 1 » ، إن قيل : ما الفرق بين قولك : هذا من عند اللّه ، وهذا من اللّه ، حتى قال في الأول : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 2 » ، وقال في الثاني : فَمِنَ اللَّهِ ؟ « 3 » قيل : قد قال بعضهم : إن قوله هذا من عند اللّه أعم ، فإنه قد يقال : فيما كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل ، وقد أمر به ونهى [ عنه ] « 4 » ، ولا يقال : هو من اللّه إلا ما كان برضاه وبأمره ، وبهذا النظر قال عمر : إن أصبت فمن اللّه ، وإن أخطأت فمن الشيطان « 5 » ، ثم ذكر تعالى ما يصيب الإنسان من ثواب وعقاب ومحابّ ومكاره ، مما في سببه صنع بشر ، فقال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وعنى بالنفس المذكورة هاهنا المذكورة في قوله : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 6 » ، ومقتضى الآية كقوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 47 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 78 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 79 . ( 4 ) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها وقد ذكرها أبو حيان أثناء نقله لكلام الراغب . ( 5 ) ذكر أبو حيان كلام الراغب هذا بتمامه ، ولكنه نسبه إلى بعض أهل العلم مع أنه ذكره بعد كلام الراغب السابق مباشرة . انظر : البحر المحيط ( 3 / 314 ) . ( 6 ) سورة يوسف ، الآية : 53 .