الراغب الأصفهاني

1329

تفسير الراغب الأصفهاني

عليه البشر من المخافة لا على إظهار العصيان وكراهة الحق « 1 » ، وقال غيره : بل هو من صفة المنافقين ، الحرّاص على البقاء في الدنيا « 2 » ، وبيّن أنهم يخشون القتل منهم كخشية الموت من اللّه ، وفيه تنبيه على جبنهم ، وأنهم يخشون جيشهم الذين هم أمثالهم ، وذلك نهاية الخوف ، وعلى هذا دلّ الشاعر في ذمّ قوم وجبنهم حيث قال : القوم أمثالكم لهم شعر * في الرأس لا ينشرون إن قتلوا « 3 » قوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ

--> ( 1 ) ذكره الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 507 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 82 ) ، والسمعاني دون عزو ( 1 / 448 ، 449 ) ، والبغوي في معالم التنزيل ( 2 / 251 ) دون عزو ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 134 ، 135 ) دون عزو ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ( 5 / 281 ) . ( 2 ) انظر : المصادر السابقة ، وقال أبو حيان : « الظاهر أن القائلين هذا هم منافقون ، لأن اللّه تعالى إذا أمر بشيء لا يسأل عن علته من هو خالص الإيمان ، ولهذا جاء السياق بعده : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [ النساء : 78 ] ، وهذا لا يصدر إلا من منافق » البحر المحيط ( 3 / 310 ) . ( 3 ) البيت للشاعر الشدّاخ بن يعمر الكناني . انظر : الحماسة ( 1 / 113 ) ، وشرح نهج البلاغة ( 3 / 263 ) ، وشرح الحماسة للتبريزي ( 1 / 191 ) .