الراغب الأصفهاني
1319
تفسير الراغب الأصفهاني
عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، وفي قوله : ثُباتٍ أو جَمِيعاً تنبيه أنه لا يجب أن يعتبر طالب الحق كثرة مصاحبيه وقلتهم ، نحو قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 2 » . قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً * وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً « 3 » . البطء والريث والأناة والثبات واللبث تتقارب ، ولكن الثبات يقتضي الزوال ، ويقالان متعديين عن بطء تقول يبطئن أي يثبط غيره ، وقيل : يكثر هو التثبيط في نفسه « 4 » ، بيّن تعالى أن قوما بعد فيكم ومنكم أي يتأخرون عن الحرب أو يؤخرون غيرهم ، فإن أصابكم جهد وبلاء من الدنيا يسرّون بتأخرهم عنكم ، ويريدون أن ذلك نعمة نالتهم ، تنبيها أنهم لا يعدون النعمة إلا من أعراض الدنيا ، وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ
--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 21 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 105 . ( 3 ) سورة النساء ، الآيتان : 72 ، 73 . ( 4 ) انظر : أفعال ابن القوطية ص ( 127 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه ( 2 / 75 ) ، وتهذيب اللغة ( 14 / 38 ، 267 ) ، و ( 15 / 92 ، 125 ، 553 ) ، والمفردات ص ( 132 ) .