الراغب الأصفهاني

1286

تفسير الراغب الأصفهاني

غيره ، وقد تناول ذلك قوله : * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها والثاني : في حكم يتولّاه الإنسان بين اثنين ، وذلك قد تناوله في قوله : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 1 » ، ثم قال : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ تنبيها أن من سمع وعظه واستعمله / فقد فاز فوزا عظيما ، ونبّه بذكر السمع على حكم الأول على علمه بما يحدّث الإنسان به نفسه ، وبالبصر على حكم مشاهدته لما يتعاطاه . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 2 » الآية . قيل : أولو الأمر الأمراء على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » ، ولذلك قال : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وقيل : الأمراء في زمانه وبعده ، ورده إليهما إنما هو إلى حكمهما « 4 » ، وحمل الشيعة ذلك

--> ( 1 ) ذكر هذا التقسيم أبو حيان في البحر ( 3 / 289 ) ولعلّه استفاد فيه من الراغب . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 ، ونصّها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . ( 3 ) وهذا مروي عن ميمون بن مهران قال : « أصحاب السرايا على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر : جامع البيان ( 8 / 498 ) . ( 4 ) ذكر أبو حيان عن ابن عباس وأبي هريرة والسديّ وابن زيد أنهم قالوا : أولو الأمر هم الأمراء . وذكر عن ابن زيد أنه قال : « أطيعوا اللّه في أوامره ونواهيه ، والرسول ما دام حيّا ، وسنته بعد وفاته » . البحر المحيط ( 3 / -