الراغب الأصفهاني

1284

تفسير الراغب الأصفهاني

عظّم اللّه أمر الأمانة ، وبين أنه من خصائص الإنسان ، حيث قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث يؤدين إلى البّر والفاجر : الأمانة ، والعهد ، وصلة الرحم » « 2 » ، وتأدية الأمانة استحفاظ المستودع ووضعه حيث ما أمر بوضعه فيه ، وليس ذلك في ردّ الوديعة فقط ، بل في جميع ما خصّ اللّه تعالى به الإنسان من ماله ونفسه ، فكلّ ذلك أمانة من اللّه عليه بحفظه حيث ما يجب حفظه ، ويضعه حيث ما يجب وضعه « 3 » ، ولذلك قال تعالى : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى

--> - كثير سبب نزول الآية ، وأنها نزلت في شأن مفتاح الكعبة ، قال : « وهذا من المشهورات أن هذه الآية نزلت في ذلك ، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عام » . ولهذا قال ابن عباس ومحمد ابن الحنفية : « هي للبر والفاجر أي هي أمر لكل أحد » . تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 489 ) . ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 72 . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 314 ) من كلام ميمون بن مهران وعزاه للبيهقي . وهو في شعب الإيمان ( 4 / 327 ) رقم ( 5282 ) . ( 3 ) قال أبو حيان : « . . . والأظهر ما قدمناه من أن الخطاب عام يتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات ؛ في قسمة الأموال ، وردّ الظلامات ، وعدل الحكومات ، ومن دونهم من الناس في الودائع والعواري والشهادات ، والرجل يحكم في نازلة . . . » البحر المحيط ( 3 / 289 ) . وقال أبو السعود : « الأمانات تعم جميع الحقوق المتعلقة بالذمم من حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ، سواء كانت فعلية أو قولية أو اعتقادية . . » إرشاد العقل السليم ( 2 / 192 ) .