الراغب الأصفهاني

1277

تفسير الراغب الأصفهاني

أولاهم كمال الإنسانية ، وفيه تنبيه أنهم خارجون عن جملتهم ، ونبّه أنه كما آتاهم الفضل فقد آتى آل إبراهيم ما ذكره ، وأنه لو كان ما آتى محمدا يقتضي أن يحسد عليه فما آتى آل إبراهيم أولى بذلك ، فيكون الكتاب والحكمة راجعا إلى ما أوتي موسى وعيسى عليهما السّلام وغيرهما « 1 » ويجوز أن يكون الكتاب والحكمة إشارة إلى ما أوتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكون فيه تنبيه ، وما أنعم اللّه عليه هو إنعام عليهم إذ كان معرضا لانتفاعهم به ، والملك العظيم قيل : ملك سليمان « 2 » ، والأصحّ أنه عامّ ، وأنه لم يعن به تملّك الغير ، بل هو عام في ذلك ، وفيما اقتضى تملّك الإنسان على نفسه وقمعه لحرصه وسائر شهواته ، فذلك هو أعظم الملكين ، وقوله : فَمِنْهُمْ « 3 » قال مجاهد : أي من أهل الكتاب من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » ، وقيل : منهم من آمن بإبراهيم من أمته ، كما أنكم في أمر

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 480 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 437 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 219 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 190 ) . ( 2 ) وهذا مروي عن ابن عباس . انظر : جامع البيان ( 8 / 481 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 497 ) ، وزاد المسير ( 2 / 111 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 55 ، ونصّها : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 482 ، 483 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 981 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 236 ) ، وزاد المسير ( 2 / 112 ) . -