الراغب الأصفهاني
1269
تفسير الراغب الأصفهاني
الآحاد تردّ فيما تعافه العقول الصحيحة « 1 » ، وقد علم أن العفو من باب الإحسان الذي حثنا عليه العقل والشرع ، وبتحريه يصير العبد من الصديقين والشهداء والصالحين ، والافتراء : يقال في القول والفعل كالصدق والكذب ، بل الافتراء وإن تعورف في القول فهو بالفعل أولى ، وكذا الاختلاق ، لأنهما من فريت الأديم وخلقته « 2 » ، ومعنى الإثم العظيم هو الذي إذا اعتبر بالآثام كان
--> - وقد حكى بعض العلماء الإجماع على ذلك . قال الإمام ابن عبد البر : « وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها ، ويجعلها شرعا ودينا في معتقده ، على ذلك جماعة أهل السنة » . التمهيد ( 1 / 8 ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : « مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات » المسوّدة ص ( 248 ) . وانظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 18 / 16 ) ، ( 20 / 257 ) ، والرد على المنطقيين ص ( 37 - 38 ) . ( 1 ) مذهب أهل السنة والجماعة تقديم الشرع على العقل وألّا تعارض النصوص الصحيحة بدعوى مخالفتها للعقل ، لأن العقول تتفاوت . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس ، ولا بذوق ووجد ومكاشفة . ولا قال قط : قد تعارض في هذا العقل والنقل ، فضلا عن أن يقول : فيجب تقديم العقل » مجموع الفتاوى ( 13 / 28 ، 29 ) ، وانظر : درء تعارض العقل والنقل ( 5 / 255 ، 256 ) . ( 2 ) انظر : معاني الافتراء في : جامع البيان ( 8 / 451 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه -